علوم القرءان ، منقذ البشرية

علوم القرءان ،  منقذ البشرية
Science du Coran ; Sauveur de l'humanité Les Civilisés sont incapables de corriger ce que leur civilisation a gâché

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

البناء اللفظي في القرءان : الحاج عبود الخالدي

بسم الله الرحمان الرحيم

البناء اللفظي في القرءان

من أجل رفع تذكرة اللسان العربي في خامة الخطاب القرءاني .. حرف


{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }القلم1

جاء الحرف (ن) مضافا على المتن الشريف (والقلم وما يسطرون) وبمثل ذلك المنهج خاطب الله سبحانه عقول البشر الناطقة معلنا ان للحرف وظيفة في عقل الناطق وعلى قاريء الرسالة الالهية ان يدرك حرف نون الا ان الناطقين يرفضون ان يكون للحرف وظيفة في المقاصد بل جعلوا (الكلمة) هي المصدر الوحيد للنطق اما الحرف فقد تصالح الناطقون على وظيفته هلامية البناء باعتباره ممارسة لها وظيفة حصرية في داخل الكلمة اما في خارج الكلمة فان الحرف يفقد وظيفته في النطق .... مثل تلك النتيجة الفكرية نراها حين ينطق الناطق حرفين منفصلين مثل (ر) و (ب) بشكل منفصل فان العقل لا يدرك مقاصد الناطق ولكن حين يقوم الناطق بدمج الحرفين في كلمة (رب) عندها يتم الادراك التبادلي بين الناطق وسامعه ... تلك النتيجة الفكرية لو رسخت فان (ن والقلم وما يسطرون) ستكون بلا بيان وهذا ما يناقض راسخات قرءانية تؤكد ان ءايات الذكر الحكيم بينات بما فيها (طسم) او (الر) او (الم) وكل تلك الايات هي ءايات منفصلات وبينات حكما دستوريا يحمله القرءان بصفته رسالة الهية الى البشر يقوم بمهمة تذكير العقل البشري بما يحتاجه من بيان لنظم الخلق بما فيها نظم النطق

عند معالجة وظيفة الحرف في مساحة عقل فطري يتضح ان لا بد ان تكون للحرف وظيفة والا كيف يكون جزءا من كلمة (نافذة) ينطقها الناطق فلا يمكن ان تكون (لبنة البناء) من فراغ او هواء فلن يكون البناء ولن يكون له شكل هذا اذا ما رصدنا البناء بالطابوق او الاجر مثلا فكيف تكون لبنة البناء هلامية لا وظيفة لها ...!!؟ ومثلها (لبنة النطق) وهو الحرف اذ لا بد ان يكون للحرف وظيفة في (بناء مقاصد الناطقين) والا فان التمسك بالكلمة بصفتها المعبر الوحيد عن مقاصد العقل يعتبر متاهة فكرية خصوصا عند حملة القرءان الذين عجزوا لغاية اليوم عن فهم الحروف المقطعة التي وردت في القرءان ..!!! اذا كان هنلك رسوخ في ان لبنة النطق هي الكلمة فان الحرف هو لبنة بناء الكلمة فيكون اصل النطق (حرف) وبالتالي فان حاجة العقل البشري كبيرة في معرفة مقاصد الحروف وان كانت منفصلة غير متصلة في كلمة قائمة ..

قد تثار اثارة فكرية جوهرية عند غياب المعرفة لـ بيان الحروف المقطعة رغم ان اجيال المسلمين والفقهاء الذين تصدوا للقرءان بذلوا جهودا جبارة في تقليب النص القرءاني لمعرفة مقاصد الرسالة الالهية حيث غياب معرفة مقاصد الحروف عند الاجيال السابقة اعتمد كمبدأ للكفاف حين جعلوا ان ملف الحروف المقطعة في غيب الله حصرا ..!! تلك الاثارة لن تكون راسخة في ثورة حق ذلك لان القرءان يحاكي حملته في كل جيل ولا يمكن قبول بكفاف السبابقين وان القرءان (يركن) في كفاف من سبق ويؤخذ تفسيره منهم فقط بما فيه العجز المعرفي للسابقين بل ان الاصل هو النص القرءاني وان التفسير هو محاولة الاجداد لفهم القرءان فلا يرقى التفسير الى مرتبة الدستورية والقرءان موجود بين اظهرنا واهم ما تناقشه هذه السطور هو وظيفة الحرف في مقاصد الناطقين

في فطرة عقلية نرى ان الماء الذي نشربه مكون من عنصرين متحدين بموجب نظم تكوينية كونها الله الخالق فالماء من عنصرين ماديين هما (هيدروجين واوكسجين) وفي نفس السنة التكوينية فان (الكلمة) مركب حرفي وبالتالي فان مكونات الكلمة تمتلك لبنة تكوين الا وهي الحرف وتلك المدركة الفكرية يمكن مسكها عند ولوج اي مدخل الى الفطرة العقلية الناطقة دون الحاجة الى توثيق تخصصي يتصدى له مختصون في اللغة او النطق

{كهيعص }مريم1

ءاية منفصلة لا بد ان يكون لها (بيان) لانها مرسلة على شكل رسالة من خالق عظيم استكمل وسيلته في الخلق ولا بد ان يكون لتلك الحروف المنفصلة وظيفة عقلية لكي يدرك بيانها قاريء القرءان الذي يحمل عقلا ناطقا بالحروف

تلك المسارب الفكرية لن تكون لاعلان عجز العقل عن ادراك وظيفة الحرف في عقل الناطق بل تعلن عن رغبة عقل يريد ان يعبر سقف الكفاف الفكري الذي يتمسك بالكلمة حصرا دون ان يقوم بتحليل الكلمة الى مفرداتها التكوينية وهي الحروف .. الاجداد فسروا الماء بالماء ولن يتقدموا علميا لمعرفة تكوينته التركيبية والكلمة في كل لغة بشرية مثل الماء تحتاج الى تحليل حرفي لمعرفة تراكيب الكلمة المبنية من حروف متصلة هي في حقيقتها في الخلق غير متصلة مثل هايدروجين واوكسجين الماء فهي عناصر (عامة) غير متصلة الا انها حين تتصل يكون الماء ومثلها حرف نون وحرف الفاء وكل حرف فهي مفردة عقل غير متصلة اصلا والناطق هو الذي يقوم بوصالها لبيان مقاصد عقله ... الرغبة في معرفة مقاصد الحروف موجودة عند كل حامل للقرءان وما من قاريء للقرءان الا ويتسائل عن معنى تلك الحروف المقطعة او وظيفتها في البيان القرءاني

نعود لفطرة النطق لانها المسرب الفكري الاكثر تألقا لادراك وظيفة الحرف في الكلمة ولا بد للفطرة الناطقة ان تصاحب القرءان لكي لا تتأثر بمتراكمات مجتمعية تصالح الناس عليها في نطقهم فالقرءان حدد حروف النطق بـ 28 حرف وفي الفطرة النافذة في نطق البشر يضاف كل من الحروف التالية
(h , p , v , g ) وهنلك بشر لا ينطق كل الحروف القرءانية مثل حروف (ض , ق , ذ , ج ) الا ان القرءان ثبت 28 حرف مقسمة الى حروف متصلة وحروف غير متصلة وهي حصرا

الحروف غير المتصلة التي وردت مقطعة في القرءان

1 ـ الهمزة (ء)
2 – اللام (ل)
3 ـ الميم (م)
4 ـ الكاف (ك)
5 ـ الهاء (هـ )
6ـ الياء (ي)
7 ـ العين (ع)
8 ـ الصاد (ص)
9 ـ الحاء (ح)
10 ـ الطاء (ط)
11 ـ السين (س)
12 ـ الراء (ر)
13 ـ القاف (ق)
14 ـ النون (ن)

الحروف القرءانية الاخرى المتصلة والتي لم ترد مقطعة في القرءان

1 ـ الغين (غ)
2 ـ الباء (ب)
3 ـ التاء (ت)
4 ـ الواو (و)
5 ـ الالف (ا)
6 ـ الذال (ذ)
7 ـ الدال (د )
9 ـ الزاي (ز)
10 ـ الشين (ش)
11 ـ الثاء (ث)
12 ـ الجيم (ج)
13 ـ الخاء (خ)
14 ـ الضاد (ض , ظ)

حرف (آ) وهي الالف الموصول هو من اصل (ءا) وهو حرف مبتكر فيه (عجمة) .. حرف الهمزة (ء) مستقل عن حرف الالف (ا) .. الضاد والظاء (ض , ظ) حرف واحد وليس حرفان في النطق والفرق يقع في رسم الحرف

الحروف القرءانية بعض منها حروف لا ينطقها كل البشر مثل (ض . ذ . ق . ج ) وتلك الصفة لا تعتبر موصوفة بصفة العجز في نطقها بل (عدم التعود) على نطقها وهي ظاهرة لا تخص العربي وغير العربي بل هي ظاهرة بشرية عامه فكثير من العرب لا ينطقون حرف الضاد والقاف والجيم والذال فيتم عجمة تلك الحروف حسب الاقليم الذي تمنطقوا فيه بالنطق

منهج القرءان في تقطيع الحروف يمنح قاريء القرءان (نتيجة) وهي ان هنلك بيان اولي مهم ان (الكلمة قابلة للتهشيم الى حروف غير متصلة) مع بقاء القصد العقلي قائما في الحرف اذا عرفت (اوليات) مقاصد الحروف ووظيفتها جملة في العقل فاينما وجد حرف الياء او الهاء في اي كلمة يكون القصد العقلي فيها قابلا للبيان مثلها مثل عنصري الاوكسجين والهايدروجين فهما عنصران يمتلكان وظيفة كيميائية اجمالية في بناء الخلق والحروف مثلها فهي عناصر النطق ولبنة بناء الكلام والكلمة الناطقة وتلك الصفة يمكن ادراكها بوضوح في ءاية مستقلة مثل {طسم }الشعراء1 {الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ }يونس1 وغيرها من ءايات الذكر الحكيم التي تعلن بيانا اوليا ان الحرف له وظيفة في العقل وليس وظيفة في الكلمة كما يزعم كثير من مروجي علم الكلام الا ان ما قيل في الميزان الصرفي في اللغط اللغوي يثبت ان للحرف وظيفة عقلية وبوضوح تام ويظهر ذلك الوضوح ايضا عند اعادة اللفظ الى جذره العربي فلو قال الناطق كلمة ما فالمتمنطقون بالمنطق يعيدون الكلمة الى جذر حرفي مثال ذلك عندما نقول (انلزمكموها) وهي من عشرة حروف الا ان جذرها هو (لزم) وتراكمات الحروف السبعة الاخرى التي اقامت الكلمة لها تراكيب في المنطق العقلي فلكل حرف وظيفة عقلية ظهرت في النطق ومثلها (فاسقيناكمه) او (فاسقيناكموه) وهو من جذر (سقى) وكل الاضافات الحرفية لها وظيفة في المقاصد العقلية اما الكلمة وحروفها ما هي الا خارطة حرف لبيان القصد ويتضح ذلك في الميزان الصرفي
فعل .. يفعل .. فعال .. أفعل .. فعول .. فعيل .. فعلان .. فاعل ... تفعل .. تفاعل .. مفاعل .. افاعيل .. مفاعيل .. مفعول .. و ... و ..و .. حتى يغطي العقل كافة حاجاته اللفظية فيما ينطق من خلال اضافات حرفية تؤكد لعقلانية الناطق وظيفة الحرف بشكل كبير

جرت محاولات كثيرة لمعرفة ضوابط النطق وبناء اللفظ من خلال تنظيم مسميات مصطلح عليها كالمرفوع والمنصوب والمجرور والممنوع من الصرف او غيرها من المسميات والتي كانت مبنية على تغيرات حرفية مثل (مصورون ... مصورين .. كافرون .. كافرين ... او كاتبان .. كاتبين .. ولدان ... ولدين ... و .. و) وتلك الصفة مبنية على تغيير حرفي ولو عرفت وظيفة الحرف في المقاصد لما نحى النحو الى صفة المرفوع والمنصوب التي لا تغني المقاصد شيئا ملموسا سوى اعلان ضوابط كلامية لا تسمن مقاصد المتكلم خصوصا عند الناطق الفطري الذي لا يتعامل مع ضوابط يكتبها متخصصون بل ينطق بها الناطق فطرة ... نرى تلك الصفة في راشدة فكرية تعلن عن نفسها

الرسامون يستخدمون الالوان للتعبير عن مشاعرهم

في لفظ (الرسامون) يقوم رابط يربط صفتهم عند التعبير عن مشاعرهم بواسطة الالوان

إن الرسامين يستخدمون الالوان للتعبير عن مشاعرهم

في لفظ (الرسامين) تقوم حيازة مهنية (فنية) للتعبير عن المشاعر بالالوان فكان حرف (الواو) في (الرسامون) دليل قيام (رابط) وفي لفظ (الرسامين) كان حرف (الياء) دليل (حيازة مهنية) الالوان لغرض التعبير عن المشاعر

في تلك المعالجة الفطرية لن نجهد العقل بحثا وتمحيصا حيث ندخل الى فطرة النطق من مسرب ءاخر لنطابق النتيجة فحين نقول (كتاب ... كتابي) فان حرف الياء يدل في مقاصد العقل على (حيازة الكتاب) وحين نقول (كتبوا) فان حرف الواو يدل على ان صفة الكتابة شكلت رابطا فعالا في الذين كتبوا ... ولو دخلنا من مسرب فطري ءاخر سنجد نفس النتيجة فلو قلنا (يكتب) فان (حيازة صفة الكتابة) كانت في حيازة مهنية الكتابة وكان دليلها في حرف الياء وهنا يقوم البيان

{كِرَاماً كَاتِبِينَ }الانفطار11

فهم يحوزون (صفة حيازة مهنية الكتابة) فكانوا كاتبين وذلك بيان يعلنه الخطاب الشريف اما اذا قلنا ان (كاتبين) منصوبة او مجرورة او مرفوعة فان ذلك لا يقيم البيان والنص الشريف يتابع البيان

{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }الانفطار12

وهنا يستكمل البيان القرءاني ان الكرام الكاتبين الذين يحوزون صفة مهنية الكتابة هم يحوزون صفة العلم ايضا (يعلمون ما تفعلون) ... تلك الممارسة الفكرية التي حملتها السطور تمتلك اجازة حملتها الرسالة الالهية الشريفة (قرءان)

{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }النحل44

{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الحشر21

النطق البشري هو ءاية من ءايات الخالق في الخلق فلو اجتمع البشر جميعا ليجعلوا احد القرود ناطقا لما استطاعوا رغم ان القرد يمتلك (دماغ + لسان + شفتين + حنجرة) وهي ادوات وسائل النطق البشري نفسها الا ان النطق ءاية خلق تخص الانسان وفيها اجازة تفكر والتفكر في ءايات الله هو المدخل الى استدراج العقول الى مقاصد الله

تبقى الحروف المقطعة في القرءان غاية الفكر الاسلامي منذ ربيعه الاول لغاية اليوم الا ان هجر القرءان من قبل جيلنا المسلم يحول بين القرءان وحملته فالقرءان عند الناس له (كهنة) يعرفون اسراره اما حامله فهو انما يمارس حمله كما يحمل القديس اما سر القرءان فهو في كهانة اسلامية معروفة لها شروط وضوابط تعارف الناس عليها ولم ينزل الله بها من سلطان

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

العالمون لم يكونوا نسبا ولن يكون العلم حصرا في كاهن ولن يكون العلم حصرا في حرم اكاديمي فالعلم هو نتاج عقل بشري قد يكون في حامل عقل يعيش في قرية نائية او قد يكون في حامل عقل فطري مضمور

{إِنَّهُ لَقُرءانٌ كَرِيمٌ }الواقعة77

{فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }الواقعة78

{لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }الواقعة79

المطهرون لن يكونوا حصرا باغتسال الجسد للطهارة من العلقات الفاسدة بل هما غسولان (غسل الجسد من العلقات الفاسدة) + (غسل العقل من العلقات الفاسدة ) وهو الفكر الفاسد ..!! التخلص من العلقات الفاسدة يقع في تفعيل (ملة ابراهيم)

الحاج عبود الخالدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : المعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية المعاصرة
البناء اللفظي في القرءان

ليست هناك تعليقات: