علوم القرءان ، منقذ البشرية

علوم القرءان ،  منقذ البشرية
Science du Coran ; Sauveur de l'humanité Les Civilisés sont incapables de corriger ce que leur civilisation a gâché

السبت، 21 نوفمبر، 2009

كرة القدم وتردي القيم

كرة القدم وتردي القيم بقلم :
محمد يوسف جبارين (أبوسامح)..أم الفحم..فلسطين
لقد أصبح الآن منتخب الجزائر هو ممثل العرب في المنافسة العالمية الكبرى ، فهو ممثل مصر والجزائر ، بل وكل العرب ، وبازاء الرغبة الجارفة لدى العرب بأن بفوزوا بكأس العالم فان الأجدى لهم أن يفكروا بطريقة تجعلهم يحوزون يوما على هذا الذي يريدون ، تماما كما الهبوط على سطح القمر فاذا كل دولة سوف تفكر منفردة بذلك فانها لربما تصل ، لكنها بالتأكيد سوف تستطيل بالزمن طويلا طويلا ما يجعل الربما في دائرة احتمال يلفها الغموض ، فالأجدى أن يكون الفكر جماعيا والفعل كذلك ، فهو الفكر المشتق من دائرة منطق وحدوي وهو في كل حال الفرصة الوحيدة للتألق في مجال الرياضة والعلوم بل وفي بعث حضارية عربية واسلامية على كل قياس ، وبشأن المنافسة بين فريق الجزائر وفريق مصر ، فلقد بدت على السطح ظاهرتان تحتاجان منا جميعا أن نلتفت اليهما بكل الوعي الفاعل الذي يستهدف بحثا عن درب الى نمو وتطور ، وهما التعصب واللاتمدن ( بمعنى تغييب العقل بأثر الانفعال ) ، فلقد بدا الانحياز لفريق دون آخر قائما على الانتماء لبلد ، ولم يقم على مبررات تتجاوز ذلك ، فلم نجد دورا للعقل باديا في سردية له ، تبين لنا ماذا يدعو عربي من مصر الى الامتناع عن مناصرة لاعب في فريق الجزائر ، أو مناصرة الفريق برمته ، فلماذا هذا الأخ المصري ينحاز الى لاعب في فريق أوروبي أو لفريق أوروبي ، ويمتنع عليه أن يكون بمثل حال كهذا مع أخ له في الجزائر ، وكذلك الشأن مع أبن للجزائر ، فلماذا ؟ بأس العرب بينهم شديد في هذا السياق الرياضي .. هل هو غياب العقلانية ، فبرغم المدينة وسكناها ، الا أنها لم تتجاوز بالوعي الى أن يتأسس على فكرة الحرية وعلى فكرة التعقل ، على أساس منطق تناول علمي للواقع وما ينضح به من متغيرات ، فظل العقل في بعض حالات فاعليته أسير هواجس وظنون وفلتات مشاعر ، بلا اخضاع لها جميعا للعقل في تناولها وتحديد موقف حيالها ، وهو الموقف الذي يستوعب متغيرات كثيرة ، أولها الهوية والغايات السامية لأمة بحالها ، فهذا الذي يتعقل انما هو الفرد الاساس الذي مع غيرة تتشكل الجماعة البشرية التي يفترض أن تنهض بذاتها ، وتعلو بواقعها الى غايات تساورها ولا تفارقها ، فلماذا استبقاء الانفصالية أو الازدواجية ، فعلى جانب ترى وجها وعقلا بارعا في سردة موجبات نهضوية أمة ، وعلى وجه آخر تراه بعينه غائرا ، في ملفوظات ومشاعر تمتلكه تنم كلها على أن هذا ليس ذاك وليس ثمة رابط بينهما ، فبأكثر من شخصية يحيا هذا الذي لربما يوصف بمثقف ، وهو الذي برغم كل سعة معلوماته ودراساته ، لم تبلغ به هذه الى تثقيف علاقاته بالواقع فيغدو في تناوله له ، كما هو حال تناوله لمسألة تخص المصير ، ويصبح عليه أن يقول قولة العلم فيها .


وها هي كرة القدم تقدم لنا بكل الدلالات الفصيحة في تعابيرها ، على أن هذه الشخصية العربية فارغة من مضامين ، كان الأجدى أن تكون معمورة بها ، فلقد بدا المشهد وكأنه فصل خريف الشخصية التي على غير وعي منها ، دللت بسلوكها على مكنون ذاتها وأفصحت عنه بسلوكها ، وبكل ما يدل على حقيقة القيم التي تسكن مخ السلوك الانساني في ذاتها ، فها هي شخصية عربية عارية من كل ستر لها بثياب من كلام معسول ، ها هي وهذه حقيقتها ، ولن ينفع البكاء على عروبة هذه هي ، وهذه أحوال شخصية عربية تسرح في كينونيتها ، تصرخ في فضاء كل وعي حصيف بالسؤال ، لماذا وماذا هو الفعل الخلاص .. ماذا يمكنه عمله بازاء ذلك ؟ ، فأولا هو عدم التيه والحيرة بل استشفاف الفهم الحقيقي برده الى أسبابه ، وتحديد ما يتوجب عمله في مستوى التربية في المدارس وفي الفضاء العام ، فهي مسؤولية مستقبل آت ، فاستقباله بما يتوجب عساه يختلف بمضاف هو توافر القيم في سلوكيات أمه ، فغيبة القيم تأسيس لاستبعاد التفاهم وبتر للتواصل فتمزق ، وهو نتاج مخالف لحلم بالتطور وبالوحدة وحلم بالقدرة القادرة على تحقيق الغايات ، وليس الحل آت بحال من شعارات جميلة أو اعلان مواقف نبيلة وفقط ، فصناعة الأمم لا تتأتى ببيانات ولا بتصريحات ، على أهميتها ، فهنا نحن بصدد جوع تاريخ الى دور في التاريخ ، ويتجلى هذا في ما يشبهه ، فكل الجماهير وحدة واحدة تشتعل عزما على تحصيل هدف واحد ،وثمة الآخر الذي يجب تحقيق النصر عليه ، وهذا حال يشبه الى حد كبير حال معارك ضارية تخوضها الأمة لكي تتصدر صدر التاريخ ، ولطالما قيل لهذه الأمة أنت عظيمة، وأنت من تصدرت زمنا طويلا قيادة التاريخ ، وأنت من حققت انتصارات ساحقة على أعدائك ، ولطالما أطل عليها التاريخ بكل حقائقة، من فم كتب أو سرد أو من فم منبر يهتف بالامجاد بينما الذي يهتف لم ينتبه الى أن ملابسه لا تجيد اليوم أمته صناعتها ، وليس هذا فقط ، فما بين صوت يدوي في أعماقها ، بأنها يجب أن تعود الى قيادة التاريخ ، وبين بؤس حالها ومرارة واقعها ، اجترعت بؤسها ، وكان اللاوعي ، وكرة القدم نطاقا ، تغتسل فيه ، من مرارة تشقيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التفاصيل .../





بسم الله الرحمان الرحيم

ليست هناك تعليقات: