علوم القرءان ، منقذ البشرية

علوم القرءان ،  منقذ البشرية
Science du Coran ; Sauveur de l'humanité Les Civilisés sont incapables de corriger ce que leur civilisation a gâché

الثلاثاء، 30 مارس 2010

الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة

الوردة الحكيمة والعصفور

كثيرة هي انوار ومزايا الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ...
فهي أصل منهج هته الدعوة وسر نورها ...ونجاحها
والرفق في الأمور محبب الى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام
والقول الحكيم اللين ... أمر مطلوب في كل نصح ودعوة ونصيحة ..
وهو سر نجاحها .....وتفوقها
فانظروا معي الى تلك الوردة .... كم كانت رحيمة بذلك العصفور الصغير
فرغم هشاشتها فلقد حملته برفق واحتضنته ..
فتلك الوردة .... هي الحكمة
وذلك العصفور ,,, هو المتعطش الى كل رفق ورحمة

كم هي آيات الله دالة ,,,, في كونه وخلقه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فللنظر في سيرة الرسول الحبييب عليه افضل الصلاة والسلام ونرى كم كان حكيما عظيما رحيما في دعوته ورسالته

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3] الآية من سورة النحل. وقول الله سبحانه : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[4] الآية من سورة آل عمران.
فعلى الداعي إلى الله سبحانه أن يسلك الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان ، فالنبي بقي في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاما ما عاقب أحدا وما قاتل أحدا وإنما كان يدعو إلى الله سبحانه هو وأصحابه بالحكمة والموعظة الحسنة ويترك الإنكار الذي يترتب عليه فتنة وشر. فما ضرب ولا قتل ولا سجن حتى مكنه الله من ذلك بعد الهجرة إلى المدينة ، ولما توجه إلى مكة للعمرة عام ست من الهجرة ، وحالوا بينه وبين ذلك سلك المسلك الذي فيه الخير وهو قبول الصلح ، فرضي بالصلح مع قريش لما في ذلك من تحصيل الخير الأكثر والأعظم ، فصالحهم على أمر فيه غضاضة على المسلمين ، وصبر على ذلك عليه الصلاة والسلام لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين ، ولمن يرغب في الدخول في الإسلام فللدعاة أسوة في نبيهم عليه الصلاة والسلام.

المصدر : موقع ابن باز رحمه الله تعالى
http://www.binbaz.org.sa/mat/8365

الاثنين، 29 مارس 2010

المرأة والفقــه الأحـول.../بقلم د.محمد فتحي الحريري




المرأة والفقــه الأحـول

بقلم : د / محمد فتحي راشد الحريري

هناك آراء فقهية في الاسلام تأثرت بالفكر الفلسفي الغربي بمختلف مشاربه وخاصة المشرب الديني المسيحي، كما أن هناك نصوصاً وأحكاماً فقهية شوهاء لا تنتسب الى الاسلام وقد أثرت عن فقيه ما تأثرت بحال الفقيه وظروفه النفسية والاجتماعية والسياسية ، كل ذلك على رغم أن الإسلام بمصدريه الاثيلين الكتاب والسنة أقوالا وأفعالا أنصفت المرأة وأعطتها كامل الحقوق لكل جوانب إنسانيتها. ، فالامام النووي لم يتزوج وكذلك كثيرون من فقهائنا فهل نعتبر هذا الموقف الخاص لظرف خاص سنة لنا في حياتنا ونضرب بالسنة الحقيقية لقدوتنا المصطفى بابي هو وامي ، وها هو الاصولي الفقيه الصوفي الغزالي أبو حامد يكتب لنا في موسوعته الشهيرة «الإحياء» رؤيته للمرأة قائلا: «والغالب عليهن سوء الخلق، وركاكة العقل، ولا يعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ممزوج بالسياسة» ثم هو يرى أن «على المرأة أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها، لا يكثر صعودها، قليلة الكلام لجيرانها)) وهي رؤية حولاء لا تعبر عن الفلسفة الاسلامية بحال ، وانما تعبر عن فلسفة ابي حامد وحده ، والمصيبة الكبرى ان كثيرين يكتبون ويهرفون ويطنطنون ويستشهدون باقوال الغزالي ظنا منهم انه يمثل الاسلام كاملا !!!!

منتهى الظلم والعسف والتجني على الاسلام ان ننظر اليه من بوتق ضيقة ونقوِّمه من مشكاة خاصة لا تعدو ان تكون رؤية خاصة لظرف نفسي او اجتماعي خاص !!

يا اخوتي ألا يمكن ان يكون بعض هؤلاء العلماء الكرام قد تبتلوا لانهم لا يشتهون النسا ء (( عـِنّـين مثلا او مجبوب ! )) وما المانع ان يكونوا من المحايدين جنسيا او لهم تجربة سلبية خاصة ،،، كل هذا لايطعن بمكانتهم الفقهية السامية النبيلة ، ولكنهم ليسوا معصومين في آرائهم الخاصـة !!!

ومن جهة ثانية هناك صورة نـمطية سيئة شائعة عن المرأة بيننا وهي التي رسمـتها الفلسفة اليونانية الاغريقية وانتقلت الينا بالترجمة لكتبهم وثقافتهم او بحكم جوارهم والتأثر ببعض ممارساتهم وتجاربهم ، ثم وجدت عندنا أرضاً خصبة، حتى أنها ارتدت ثوباً دينياً، وأصبحت فكرة مقدسة لا يأتيها الباطل! وهذا ظاهر عند عمالقة الفكر اليوناني «سقراط، أفلاطون، أرسطو» الذين أصبحت فكرتهم جزءاً من التراث الفلسفي بكافة اطيافه ورؤاه السلبية والايجابية الذي انتقل إلى العالمين المسيحي والإسلامي بسائر عجره وبجره فلقيت ترحاباً كبيراً، واستعداداً لترديدها ولدعمها من الناحية الدينية»، ولئن استمرأ الاوروبيون هذه السفسطة والهرطقة اللادينية واسبغوا عليها لباسا كهنوتيا فالامر مختلف لدينا ، والسبب ببساطة ان لدينا مرجعية راسخة في الكتاب والسنة وليس في ما يسمى طبقة رجال الدين ، والقاعدة الذهبية لدينا ان الرجال تعرف بالحق ولا يعرف الحق بالرجال !



وسبب ايرادنا لهذا الكلام ما يشاع حاليا«إن الفقه الإسلامي لم ينصف المرأة» وأقول ان كان المراد بالفقه انما هو الفقه الشعبي النمطي الموروث وليس الفقه ذا النص المقدس المعزو للكتاب والسنة فالامر صحيح للاسف !

أن هناك نصوصاً وأحكاماً فقهية تأثرت بحال الفقيه وظروفه النفسية والاجتماعية والبيولوجية ، كل ذلك على رغم أن الإسلام بمصدريه الكتاب والسنة أنصفت المرأة وأعطتها كامل الحقوق وان ما قاله أبو حامد أن «على المرأة أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها، لا يكثر صعودها، قليلة الكلام لجيرانها...» هو رايه الشخصي وعلى ذمته ولا يمثل النظرة الاسلامية بحال ، فالنساء شقائق الرجال وهن مساويات للرجل في التكليف والجزاء والكرامة الانسانية . ولو تابعنا الغزالي ، في كتابه الاصولي «المستصفى في أصول الفقه» للاحظنا ان ليس فيه مبحثا خاصا للمرأة إلا ستة أسطر في مبحث يتداوله بعض الأصوليين تندرا وهو: «دخول النساء تحت حكم المضاف إلى الناس» فمن الفقهاء من يجعل هذه المسألة من أوائل المسائل التي حدثت في الإسلام «في صلح الحديبية سنة ست للهجرة» فالمرأة عند بعض الفقهاء هي بمنزلة العامة والمهمشين! وفي كتاب «تلبيس إبليس» لابن الجوزي جعل الباب الثاني عشر لتلبيس إبليس على العوام وضمنه فصلاً في تلبيسه على النساء! وفي كتاب مقالات الإسلاميين للأشعري فصل بعنوان: «قولهم في حكم العامة وأشباههم» يقول فيه: «واختلف العلماء في العامة والنساء الذين على جملة الدين إذا خطر ببالهم التشبيه على قولين...»، بل قد تكون المرأة بمنزلة المجنون! فابن قدامة في المغني عند حديثه عن إمامة الرجال في الصلاة يشبه المرأة بالمجنون فيقول: «ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تؤم امرأة رجلاً» ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون»! ، وهو تعليل غير موفق بالتمام والكمال ، لكنه يمثل وجهة نظر المؤلف ذاته وليس الاسلام ، والاسلام بشقه الفقهي يمنع امامة المرأة للرجال لاعتبارات القوامة والولاية وسد ذريعة بعض المفاسد العائلية ، وبالجملة لا تؤم المرأة رجلا لأن الاسلام نهاها عن ذلك والسلام ، اما امامتها للنساء فلا خلاف عليها وقد شهد تاريخ الدعوة نساء فعلن ذلك بتفويض نبوي كريم ...

و القرطبي في كتابه المفهم يعلق على حديث الثلاثة الذين جاءوا على بيوت النبي عليه الصلاة والسلام وقال أحدهم: «أما أنا فلا أتزوج النساء» يقول القرطبي: «وحديث أنس وسهلٍ يدلان على أن التزويج أفضل من التفرغ للعبادة، وهو أحد القولين المتقدمين، ويمكن أن يقال: كان ذلك في أول الإسلام، لما كان النساء عليه من المعونة على الدِّين والدنيا، وقلّة الكلف، والتعاون على البر والتقوى، والحنوّ، والشفقة على الأزواج، وأمَّا في هذه الأزمان فنعوذ بالله من الشيطان والنسوان، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حلَّت العزلة والعزبة، بل وتعيّن الفِرار من فتنتهنَّ، والرحلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، ويتناقل هذا النص ويؤيده الفقيه «الأبي» كما نقله عنه ابن علان في «دليل الفالحين طرق رياض الصالحين» وكم من خطيب مسجد رفع عقيرته بهذا الحديث وأكد دونية المرأة وعزا ذلك للاسلام والاسلام عكس ذلك تمتما : أعزها وأكرمها وساواها بالر جال !!!

ولا يزال من خطبائنا من يتغنى ويتبجح بأن للمرأة خروجان اثنان لا ثالث لهما :

1 - خروج من بيت الاهل الى بيت الزوجية ،

2 - خروج من بيت الزوج الى المقبرة ،، والصالحات القانتات الفاضلات الـ.... هن اللائي ينطبق عليهن هذا القيد ، وهذه القاعدة !!



عجبي ،،، والتي تخرج للجهاد ، وللحصاد ولكي تجذ تمرها رغم انها معتدة والتي تخرج تحتطب وتزرع وتاتي بالماء والعلف ، بل وتخرج للرياضة تجري وتسابق رسول الله نفسه وتذهب للحج والعمرة وزيارة القبور والاعراس البعيدة عن المنكرات وزيارة الاهل والارحام وو..................الخ ، كل هؤلاء النسوة ألسن من الفاضلات الصالحات القانتات المؤمنات ؟؟؟!!!!
*عجبا كيف نتمتع بعقلية حولاء وفكر ارعن ، وتفسير منحرف للفقه الاسلامي العتيد !.
أليس هذا الفقه الذي ندندن به ونحاول فرضه هو بعيد عن الفقه الصحيح ، بله هو فقه أحول ، ونحن نتمسك به وظن أننا نحسن صنعا بينما نحن نسيء لديننا وفقهنا دون أن ندري ؟!




د. محمد فتحي الحريري


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



المصدر: موقع د: محمد فتحي الحريري
http://aleijazat.alafdal.net/montada-f106/topic-t3566.htm#17145

الأحد، 28 مارس 2010

اعلان : انضمام فضيلة العالم الجليل د.محمد فتحي الحريري الى أسرتنا العلمية




بسم الله الرحمان الرحيم
في حدث سار وخبر سعيد نعلن بانضمام فضيلة العالم الجليل د،محمد فتحي الحريري الى هذا الصرح العلمي والمنبر الدعوي المتواضع ، الذي ازداد تألقاً بقدومه واطلالته ، وسعد جميع اعضاء الموقع بهذا الحضور الكريم لفضيلته ، فالدكتور والعالم الجليل محمد فتحي الحريري غني عن التعريف ، فهو صاحب السيرة الحافلة والزاخرة بالعلم والعطاء ، وهو من نسب الأشراف آل البيت ، ورث العلم أبا عن جد ، فكان ذلك العالم الرباني الورع ، وهب حياته للعطاء والعلم خالصاً لوجه الكريم .
شهد له كل من عرفه بالعلم الغزير والتواضع وحب الخير والبدل والعطاء ، فكانت كلمات أخوه وصديقه الباحث والمفكر
القدير د. عدنان أبو شعر أصدق الكلمات التي قيلت في حق هذا العالم الجليل ـ أعزه الله تعالى ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة د. عدنان أبو شعر :

أتعرفون من أطل علينا بهامته، فزاد هذا الملتقى نوراً وأضاف مشكاة علم وسراج معرفة إلى هذا الصرح الثقافي؟

إنه الدكتور محمد فتحي محمد راشد الحريري الأستاذ الجامعي والأديب والشاعر والمفكر الألمعي، من مواليد جاسم (حوران) عام 1956، ومن قرية (نمر) التي خرج منها الشاعر أبو تمام.

الدكتور سليل عائلة الحريري التي هي فخذ من عشيرة الرفاعي، وهم من السادة الأشراف، يعود نسبهم إلى عترة آل البيت صلوات الله وسلامه عليهم من نسل علي برهان الدين الحريري الرفاعي الحسيني الهاشمي القرشي.

وأديبنا من حوران وهي المنطقة الجنوبية من سوريا وكانت تسمى في عهد الرومان مملكة إهراء روما لخصوبة أراضيها ووفرة محاصيلها الزراعية. و(بصرى الحرير) تعتبر موئل عائلة الحريري وفيها ضريح الشيخ برهان الدين علي الحريري جد هذه الاسرة.

وحوران بلد متجذر في التاريخ؛ فقد سميت بلاد العمالقة نسبة إلى (الرفائيين) الجبابرة الذين سكنوها حوالي 2500 ق.م.واسمها الحالي ( حوران) مشتق من المفردة الآرامية (حوريم) والتي تعني بلد الكهوف، وفي اللغة السبئية تعني البلد الأسود (نظراً لحجارتها البركانية السوداء)، وحين احتلها الآشوريون عام 645 ق.م سموها (حورانو) أي بلد النقرة، وباتت تعرف باسم (أورانتيس) حين ضمها السلوقيون (أصحاب سلوقس أحد قادة الاسكندر الأكبر) إلى مملكتهم، ثم فتحها الأنباط عام 88 ق.م ثم أخرجهم الرومان عام 64 ق.م وتابعوا تسميتها ب(أورانتيس). وقد ورد ذكر حوران في التوراة باسم (باثان) أو (باشان) أي بلد العجول السمينة.

وأهل حوران ممن يغلب عليهم طابع الكرم والشهامة والمروءة والنخوة العربية، أما آل الحريري فهم من كبار الثوار الذين شاركوا بدحر المستعمر الإفرنسي يتقدمهم الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران الذي رشحه الثوار لمنصب زعيم مجلس الثورة عام 1920، وقد تبرع بكل ما يملك لإعانة الثوار وتسليحهم.

هذا هو الدكتور الحريري، وهذه بلده، وهؤلاء الأشراف أهله وذووه وأترابه، فأهلاً به بين المحبين والمتشوقين للنهل من عطاءاته.
الباحث / عدنان أبوشعر- دمشق الياسمين

سجن يوسف في منقلب العقل ../ الحاج عبود الخالدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سجن يوسف في منقلب العقل

من أجل بيان نظم ادارة الخلق

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يوسف:34)

في هذا المفصل المسطور في خارطة خلق الهي يرينا ربنا إدارته للخلق بشكل مختلف عن تصوراتنا بما في ذلك ما ورثناه من بيان موروث من الاباء حيث يكون سجن يوسف مخرجا إلهيا يقلب العقل لنرى إدارة الخالق للخلق في استجابة لدعوة يوسفية تنقله من عالم الرفاه والدلال في احظان الملك الى عالم السجن وقيوده التي لا ترحم والتي لا تستهوي العقلاء ... !! سنرى الاسود ابيضا والابيض اسودا في تلك الإدارة الربانية لمخلوقاته من خلال مقارنة ما استقر في مفاهيمنا لإدارة البشر مع ما نقرأ في نظم الادارة الالهية لخليقته كما وردت في خارطة الخالق .. أما السجن فهو أداة حجب المسجون داخل سور خلف ابواب مقفلة وحرس شديد للتخلص من سوء فعل المجرم المنحرف لكي لا يختلط الفعل الجرمي في المجتمع فيزرع السوء بين الناس فيتم عزل المجرم في سجن ..

السجن في إدارة الهية مقروءة في قرءان سيكون معكوسا في وظيفته كما هو نيجاتيف الصورة الفوتوغرافية حيث يكون (الصالح) مسجونا داخل اسوار السجن وبواباته باستجابة إلهية لدعوة من العبد حيث نرى ان الصالح في (السجن) تحت حراسة وابواب مؤصدة والسوء خارج السجن بلا ابواب وبلا حراس فاصبح السجن اداة إلهية في حماية يوسف من السوء المنتشرخارج السجن وهو فعل يعاكس صورة البيان التي ورثناها من الآباء حيث وردتنا المفاهيم إرثا معرفيا أن السجن لفاعلي السوء واهل السوء ويكون الصلاح واهل الصلاح خارج السجن ..!! مع استثناء (سجن المظلومين) في كثير من مفاصل الفكر المعرفي السائد الا ان نظرية السجن بوظيفتها المطلقة تشكل مستقرا فكريا عند الناس انه للسوء وأهل السوء .. ومن القرءان نحاول ان نرى انعطافة فكرية للنص الشريف فنقرأ بوضوح اثارة تذكيرية قرءانية تفيد ان الابواب المغلقة كانت في حيازة السوء خارج السجن وفي بيت إمرأة العزيز من اجل السوء وفعل الفحشاء وليس من اجل الصلاح وقد ثبت الله تلك الإثارة في الخطاب القرءاني

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف:23)

من هذا النص يتضح ان (تغليق الابواب) كإدارة بشرية (بيد البشر) تقع في دائرة السوء فكانت سببا لتتحول بامر الهي (إدارة الهية) الى (ابواب مغلقة) في سجن الا انه يتصف بصفة تغيير وظيفي بل انقلاب وظيفي حيث كان سجن يوسف وظيفيا لـ (حماية يوسف من الفحشاء) في نظم الأمر الالهي النافذ وهو لغرض مطلوب من العبد الصالح يوسف لـ (تصرف عني كيدهن) وهو من عقلانية المؤمن (يوسف) ومن هذه الفاعلية الايمانية الكبرى عند يوسف (رب السجن أحب الي) يتضح ان الله سبحانه وتعالى يستلب من الإدارة البشرية قوتها وهيمنتها في (تغليق الابواب) ويجعل من ابواب السجن المحكمة الاغلاق منافذ قاهرة لإدارته هو بصفته القاهر فوق عباده ونرى ان الخطاب القرءاني يبين لنا تلك المنهجية

(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (الطارق:17)

تلك هي إدارة الله التي تقوم بتفعيل حيثيات إدارة السوء عند البشر لصالح الصالحين وبالتالي فان ولاية الله سبحانه وتعالى تقهر ولاية أرباب الارض وآلهتها فالصابر في إدارة الله هو الفائز بعد صبر قصير (فمهل الكافرين أملهم رويدا) .. حيث يكون الصبر على السوء (المرئي) مفتاح لإدارة الله في خلقه وذلك من كيد الله المتين

(وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (لأعراف:183)

تحت تلك الناصية الفكرية القاسية نمسك بنظم الإدارة الإلهية للخلق في ادق مفاصل الادارة الربانية لشؤون الناس وحياتهم ونقرأ في القرءان ما يعلن انقلاب نتاج عقولنا في وعاء الادارة الربانية للخلق

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216)

في هذا المفصل البياني لخارطة الخالق الله يعلمنا انه يعلم ما لا نعلم وبالتالي فان ولايته المطلقة علينا حق لفاعلية الخير الذي وعدنا به وليس منـّة على الله حين نصبر على شيء من السوء فمن خرج من ولاية الخالق فقد خرج من دائرة محاسن الادارة ووقع في مساويء ادارة آلهة اخرى وأرباب غير الله سواء كان الارباب هم آلهة وطنية الهيمنة او علمية النفاذ او مذهبية الاوامر او غيرها فكل نشاط بشري يتأله (إله) ليكون إداريا يدير جناحا من أجنحة الخلق بغيا على إدارة الله ولنا في سجن يوسف آية تقرأ وتؤكد تلك الآية أن المثل اليوسفي جاء من أجل بيان خطير في صلاحيات الخالق الدائم في سلطانه في إدارة شؤون مخلوقاته والنص الشريف يجزم بتلك المنهجية كبيان يبينه الله في قرءانه

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (يوسف:39)

هذا النص يؤكد ان المثل اليوسفي في هذا المفصل هو لبيان نظم الإدارة الالهية للخلق في أدق مفاصل النشاط التي ينشط بها الانسان وفي اصعب مرحلة يعاني منها الانسان في السوء فالخطاب مربوط بـ (صاحبي السجن) وهما موصوفان بوضوح للعقل الحامل للقرءان ان السجين الذي لا يملك أمره انما يخضع لإدارة إلهية عالية النفاذ عظيمة المضمون .... وهنا يبرز بيان قرءاني عظيم يكون فيه السجن بوظيفته في عقولنا منقلب المسار عن السجن في الإدارة الالهية التي صنعت من يوسف ملكا لمصر وكان السجن بوظيفته في الإدارة الالهية منقلبا على وظيفته البشرية . وذلك ليس رأي من بشر بل هو قرءان يعقل فهو قرءان يقرأ في زمن معاصر للذين يعقلون ... ننصح بمراجعة ادراجنا (السجن والاسلام والمسلمين) في الرابط التالي

[url]http://www.airssforum.com/f617/t85195.html[/url]

(هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً) (الكهف:44)

تلك هي الإدارة الالهية الحق التي تؤتي ثمارها في نشأة اولى ينشئها الانسان بنفسه من بيع او شراء او زواج أوانجاب أو قول في رأي او موقف في وعاء الفكر وكل نشاط بيد الانسان سواء كان تصرفا ماديا او فاعلية عقلانية انما يمثل (نشأة اولى) ينشئها الفرد (المخلوق) وهي تخضع لإدارة إلهية بحكم مؤكد قاهر على العبد (هو القاهر) فعندما تكون ولاية العبد لخالقه حين أقام هو بنفسه النشأة الاولى فانما يحصل على توفيق الله في رشاد ما ينشط به وتبقى (النشأة الآخرة) التي تأتي بعد النشأة الاولى والتي يصفها الله (هو خير ثوابا وخير عقبا) و (عقبا) من العاقبة وفيها ثواب عاقبة الامور في زواج ناجح وانجاب موفق وكل شيء حتى شربة الماء فان كانت ملوثة فالولي (الله) يمنع عبده (عقلا) من شربها لان بيد الله النشأة الاولى والنشأة الآخرة

(وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص:70)

فلا إله غير الله في بداية أي نشاط وعاقبة أي نشاط و (له الحكم) وهل للبيان بيان ابين من ما هو بين ايدينا ..؟؟ الا ان المعارف العقائدية التي يحملها وجدان العقائديين انما يتعامل مع ثقافة مجتزأة في معرفة الله فالعقائديون يعترفون ان الله هو الخالق الاوحد وانه الرقيب على الخلق وانه يثيب ويعاقب ولكنهم لا يعرفون يقينا ان الله يدير الخلق في كل مفصل وفي كل ناشطة ينشط بها الانسان والله هو الذي يقلب دائرة السوء في يد الصالح الى خير وفير كما هو مثل يوسف وحينما نرى احد العتاة او المعتدين او مخالفا ملحدا نتصور ان ذلك الخلق قد خرج من إدارة الله وان عدوانه وجرمه وفساده انما هو نشاط منفلت من الحكم الإلهي الا ان حقائق الخلق المسطورة في خارطة الخلق تؤكد ان الله بيده ملكوت كل شيء ولا تغرب عن إدارة الله حسنة او سيئة فالله هو (الحاكم) فله الحكم في كل ناشطة ولا استثناء

(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) (الاسراء:4)

وقال قائل متسائل وهل الله يقضي بالفساد ..؟؟ ذلك لان الناس لا يعرفون نظم الادارة الالهية لانهم يبعدون أي صفة للسوء تلتصق بالله ورغم ان ذلك التخريج في وقار الله وثقافة تعظيم الخالق الا ان الفهم الدقيق للصلاحيات الالهية تري المخلوق ملكوت الخير وملكوت السوء في ادارة إلهية محض واقل ما يمكن ان يدركه العبد ان (تعذيب المخالف) هو (سوء) وليس (خير) والتعذيب من الله وليس من بشر لانه هو أحكم قوانين العذاب فكان السوء في منظومة إدارة الخلق يمثل قانون العقوبات الإلهي في المرض وفي سوء الانشطة الفكرية والميدانية فالملحدون في سوء فكري لانهم مشمولين بغضبة إلهية فهم لا يهتدون (وجعلنا على قلوبهم أكنة) فيكون (قضاء السوء الإلهي) في وعاء التنفيذ (الكتاب) وهو من (وقضينا .. في الكتاب لتفسدن) وهو ناموس عقابي على المخالف الذي يتصور انه منفلت من إدارة الله القاهرة على مخلوقاته

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)

فالعقوبة الإلهية رحمة بالناس (لعلهم يرجعون) وهو عقاب مجتزأ وليس كامل العقاب وتمامه بل (ليذيقهم بعض الذي عملوا) فعقوبة ما بعد الموت هي عقوبة الجزاء التام اما عقوبة الناس في الحياة الدنيا فهي من (بعض) ما عملوا وليس (كل) ما عملوا والله يبين مقاصده من تلك العقوبة (لعلهم يرجعون) وهي منهجية (إدارية) إصلاحية تضع للمخلوق برنامجا تكوينيا ليصلح نفسه (يرجع) الى ولاية الله وليس الى ولاية أرباب دنيوية يقومون بتفعيل السوء ..

ومن تلك التذكرة فان عقوبة السجن التي يمارسها أرباب الارض انما هي إدارة باطلة فالله لم ينزل في السجن سلطانا فالمجرمون هم في مجتمعهم عقوبة لمجتمعهم الذي انجبهم ولو تركت الإدارة الاصلاحية لله سبحانه سارية كما نظمها الله فان العزلة المجتمعية للمجرم هي خير وسيلة إصلاحية للمجتمع والعزلة المجتمعية للاسرة التي تنتج مجرما هي خير صلاح لتلك الاسرة ولغيرها من الاسر في دفعهم الى تعليم اولادها الفضيلة بدلا من الرذيلة فيتم الرجوع الى صاحب الولاية الحق (الله) الذي يدير شؤون خلقه في كل ومضة زمن وكرسيه في الولاية وسع السماوات والارض ولا تأخذه سنة ولا نوم

تذكرة من قرءان نعقله في منهجية تبليغ رسالي دستوري

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)

الحاج عبود الخالدي

الخميس، 25 مارس 2010

التمييز هو الحل !../ بقلم حسن جبارين


التمييز هو الحل !

بقلم: حسن جبارين

تمييز مضاد في المسكن

رغبت عائلة يهودية تقطن في «موشاف » نباطيم بتأجير شقتها لسنة واحدة لعائلة صديقة ومقربة جدًا منها، وهي بالصدفة عائلة عربية من النقب ، فما كان من لجنة الموشاف إلا أن انتفضت وتوجّهت إلى المحكمة المركزية بادّعاء أنّ هذا التأجير يأتي خلافًا لنُظم الموشاف التي تُلزم بالحصول على تصديق من رئيس اللجنة ، وادّعت العائلة اليهودية أنّ هذا غير مُتبع في الموشاف، وأنّ هذه ليست المرة الأولى التي يؤجرون فيها الشقة من دون تصديق مسبق، خصوصًا وأنّ الحديث يدور عن إيجار لفترة قصيرة .
وقد اقتنعت المحكمة المركزية التي استمعت إلى الأدلة بأنّ هذا غير متبع حقًا في الموشاف. كما أنّ البعض من سكان الموشاف لم يخفوا مواقفهم في الإعلام، وقالوا إنه من حقهم منع هذه الصفقة التي تمسّ بالطابع الثقافي الخاص بالموشاف .ثم توجهت لجنة الموشاف إلى المحكمة العليا التي اشترطت تصديق صفقة التأجير لدى اللجنة. هنا، سيواصل الحقوقيون طرح السؤال على «عدالة » الذي مثّل العائلة اليهوديّة : كيف تصدر العليا قرارًا يعارض استخلاصات المحكمة المركزية التي استمعت إلى الأدلة وكيف تتجاهل أيضًا الرغبة المُلكية الخاصة بالعائلة اليهودية بتأجير شقتها وفق رغبتها؟
على أيّ حال، تبدو المحكمة العليا في هذه الحالة أنها تصرفت على قدم المساواة: فهي لم تميز ضد العائلة العربية فحسب، بل ضد العائلة اليهودية التي فضّلت أصدقاء عربًا بدلا من أصدقاء يهود .



تمييز مضاد في الخدمات؟

قرر مقهى «أزاد » العربي في حيفا منع جندي يرتدي البزة العسكرية من تلقي الخدمات التي يوفرها المقهى، بادّعاء أنّ المقهى يعارض أيّ توجه عسكرانيّ، سواءً أكان عربيًا أم يهوديًا . وقد قدم الجندي دعوى أضرار ضد «أزاد ». القانون يمنع التمييز في تلقي الخدمات إلا أنه لا يتحدث عن منع التمييز على خلفية المظهر الخارجي .

كما أنّ بلدية حيفا بدأت بإجراء إداري يسعى لإغلاق المقهى في أعقاب تمييزه ضد الجندي.
هنا نشير إلى تحوّل تاريخي: للمرة الأولى يميّز العرب ضد اليهود في دولة اليهود ، وفي حال فوز الجندي في دعوى الأضرار ومنع المحكمة للتمييز على خلفية المظهر الخارجي، فإنّ الأمر سيصبّ في صالح النساء العربيات المتدينات اللواتي يُميّز ضدّهنّ بواسطة التفتيش الجسديّ وعند الدخول إلى المجمعات التجارية بسبب الحجاب .

في حال فازت البلدية وسُمح لها بإغلاق المقهى نتيجة لتمييزه في تقديم الخدمات، فإنّ الأمر سيعود بالغبطة على المواطنين العرب الذين يجري التمييز ضدهم لدى الدخول إلى المطاعم والبارات. إلا أنّ هذا سيُلزم أيضًا بإغلاق عشرات المقاهي والبارات والمطاعم اليهودية في حيفا. وها نحن ذا نكتشف اختراعًا عربيًا جديدًا: كي يكون بوسعهم محاربة التمييز، على العرب أن يميّزوا ضد اليهود. وعندها سيقوم مقهى عربي بنشر إعلان «مطلوب عاملون لم يؤدّوا الخدمة العسكرية »، وستقوم المحكمة بإصدار قرار ضد النشر وستقرر: ليست هناك علاقة بين الخدمة العسكرية وبين القبول للعمل.
وسيكون قرار الحكم لصالح المواطنين العرب الذين يُميَّز ضدهم يوميًا جراء عدم أدائهم للخدمة العسكرية.وعندها سيتم العثور على عائلة يهودية ودية ستطلب استئجار بيت في قرية عربية وستمتنع السلطة المحلية عن قبول عملية التأجير في أعقاب ((المسّ بالطابع الثقافي )) .

وستمنع المحكمة التمييز في المسكن على خلفية قومية وستخرج أيضًا ضد القرار الصادر عن المحكمة العليا في موشاف نباطيم . الأمثلة كثيرة وربما من المستحسن عدم الكشف عنها جميعها الآن.. ومن أجل المكاشفة، فإنّ «عدالة» يمثل «أزاد » في الإجراء الإداري الجاري ضد أمر الإغلاق من طرف البلدية .


تحريض ضدّي
يُكثر الصحافي بن كسبيت من «معريف »، مؤخرًا، من التهجّم على تنظيمات حقوق الإنسان في إسرائيل. ومن أجل تعزيز التحريض والكراهية ضدّ هذه التنظيمات، فإنه يستعين ب «عدالة ». في تقريره الأخير شدّد على أنّ هذه التنظيمات، و «عدالة » على رأسها، نظمت وقادت أحداث «أسبوع الأبرتهايد ضد إسرائيل » في أرجاء العالم. وقد أدّى هذا إلى إثارة غضب بعض أصدقاء «عدالة » الشديد: كيف يمكن ل «عدالة »، الذي لم يشارك في هذه الفعاليات والذي لم ينضم كعضو في حركة المقاطعة، أن يسرق شرف وسمعة الآخرين وأن ينسب لنفسه أمرًا لم يقم به. وقد رددنا على هذا النقد بأننا لم نقف من وراء التقرير، كما أنّ بن كسبيت لم يستوضح الحقائق معنا وقام بكتابة ما كتب انطلاقًا من دسّ وتحريض جمهور القراء اليهود ضد «عدالة »، ولم يكن في نيته كيل المديح ل «عدالة » ومنحه السمعة. في حال قدّم أشخاص يهود من تل أبيب أعضاء في حركة المقاطعة دعوى أضرار ضد «معريف » جراء تشويه الحقائق، هل ستصدر محكمة الصلح في تل أبيب قرارًا لصالحهم؟

وهل من المحبذ هنا تبني «الاختراع العربي»

نظم النقد في الفكر العقائدي ../ بقلم الحاج عبود الخالدي


نظم النقد في الفكر العقائدي

من أجل مواجهة الله بقلب سليم

في زمن مستحدث الوسيلة في فضائيات منتشرة وصفحات الكترونية مع وسعة فكرية واسعة لم يشهد الأدميين مثلها تطفو على مسطحات المعرفة ظاهرة يشتد سعيرها في انبات بذور البغضاء والعداوة في في الفكر العقائدي سواء كان الوصف يخص فئوية عقائدية كالمسلمين او ان يكون النقد العقائدي يخص فئويات عقائدية مختلفة في مضامينها العقائدية حيث اصبح النقد العقائدي لاي فكر مطروح ينحى نحو هاوية ثقافية متدنية خلقا وخلقا ذلك لان الانسان بطبيعته يمتلك ودا مجتمعيا الا ان الناقدين في العقيدة يزرعون مزيدا من بذور البغضاء التي تستهوي كثير من ذوي الافكار العقائدية القلقة الذين يجعلون من تلك الظاهرة حدائق غناء تتغنى بالعدوان او بالمهاترة الفكرية من خلال الطعن المقرف بالاخر .

ربما قد نجد معاذير مؤقتة لفئة الشباب المتكلم في النقد العقائدي لانهم يمتلكون قنوات فكرية ثائرة الا ان العذر لن يكون لذوي الاقلام غير الشابة ذلك لان للعمر رصانته في القلم مما يجعل المتفرج على المهاترات الفكرية في الوعاء العقائدي متصدع الوسيلة وبالنتيجة سوف يركل ذلك النوع الهجومي الناقد لانه يسبب صداعا فكريا تتبعه حسرة عقائدية على ضياع العقيدة في مقهى كلامي يمتلك صفته الشخصية المسمى باسماء حملة الفكر وكأن الفكر العقائدي هو عبارة عن دكاكين لها اصحاب يبيعون سلعهم الفكرية في سوق فكري تنافسي ..!! .. فيما يخص الفئة المسلمة تعرف جيدا ان سلامة القلوب هي بطاقة دخول الى جنة الله وذلك بموجب نص قرءاني واضح

(يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:89)


فزراع الفتنة والبغضاء لا يمتلكون قلبا سليما بيقين مطلق وهم انما يحرقون بطاقة دخولهم في رحمة الله وجنته بموجب نص دستوري واضح ومبين للعقل ولا لبس فيه ورب متسائل يتسائل هل ذلك يعني اطفاء منهجية النقد في الفكر العقائدي وهل هذه السطور تصف النقد بصفة الكراهة او التحريم الا ان خارطة ربنا (القرءان) تمنحنا صفة منهجية للنقد العقائدي

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125)


هذا النص الدستوري ملزم لحملة القرءان والا كيف يدعي الداعية الناقد انه مسلم وحامل للقرءان وهو انما يقوم بتنصيب نفسه هاديا لغيره فيصف هذا بالكفر ويصف الاخر بالضلالة ..!! انه خروج مؤكد على تعاليم ملزمة من قرءان واضح للعقل دون تدخل مذهبي او فتوى مفتي فهو الزام مباشر من قرءان لحملته ..!! وحين نرى ان (الجدل) من مفسدات الحج الا ان النقد الفكري العقائدي اجيز بصفته (بالتي هي احسن) حيث نرى نصا قرءانيا يمنع الجدل في منسك الحج وهو عبارة عن (فعل عقائدي) وليس (فكر عقائدي) ومن ذلك يتضح ان الفكر العقائدي يحتمل الجدل بصفة ملزمة (بالتي هي احسن) اما (الفعل العقائدي) فهو لا يحتمل الجدل ويعتبر منسك الحج مثالا دستوريا لذلك المنع

(فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)(البقرة: من الآية197)

ذلك لان الله يعلم ان المسلمين سيجتمعون في بيت الله الحرام في موسم الحج وان مناسكهم سوف تختلف حسب عائديتهم المذهبية فقام الله الحكيم بمنع الجدل في (الفعل المنسكي العقائدي) ليجتث أي زرعة للبغضاء والعداوة في موسم الحج الا انها دستور عام لان اقامة الصلاة واداء المراسم جميعها اعمال عقائدية وليست افكار عقائدية فالجدال فيها يفسد العمل ويغضب الله لانها زرعة شقاق وعدوان ..!! ذلك لان (نقد الفعل العقائدي) انما يتوجه للفاعل مباشرة وهو ملا يرضي الله لان الفاعل انما يتقرب الى الله بما اوتي من علم ولا يحق لاي مخلوق ان يتدخل بالرابطة التي تربط الانسان بربه ..!!

بذور البغضاء والشقاق تتحصل عندما ينقلب النقد الفكري من نقد الفكر الى نقد حامل الفكر وهنا تقوم بذرة الشقاق والبغضاء سواء كان الطعن والهجوم ضد فئوية محددة كأن يقوم داعية بطعن حملة المذهب دون ان ينتقد الفكر الذي يحتويه المذهب كما حصل في الطعن الكبير بالشيعة او الدروز او الفرس او الكرد او الشوافع او غيرهم دون ان يكون النقد الفكري وسيلة الناقد بل يتشخصن في شخصية حملة الفكر فتبذر بذرة البغضاء والعداوة وينال الناقد غضبة الهية لانه يخرج من صفة (القلب السليم) ويحرق بطاقة ربانية كبرى في الوقت الذي نرى نصوصا في السنة النبوية المسطورة في القرءان تمنع ذلك النوع من النقد المشخصن

(لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ )(البقرة: من الآية272)

(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (الأنعام:107)
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) (يونس:108)
(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:22)


فمن يدعي انه يهدي الاخرين ... ومن يدعي انه وكيل على أمر الله .. ومن يدعي انه يمتلك سلطة التكفير .. ومن يدعي انه يمتلك تفسيق الاخر .. انما يمارس صلاحيات ليست له ولا يحق استخدامها حتى ولو كان في غضبة لله ولا تنصرف صلاحيات الداعية لاكثر من مهاجمة الفكر دون المساس بحامله سواء كان حامل الفكر المنتقد شخصا محددا بالاسم او مجموعة فئوية عرقية او مذهبية لان تزكية الانفس تقع حصرا في صلاحيات الخالق

(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(النور: من الآية21)

النقد الفكري الذي يستهدف حامل الفكر انما يتحول من صفة النقد الى صفة استخدام صلاحيات الخالق وبالتالي يخرج من صفته العقائدية بغضبته التي لا يمتلك الحق فيها فيكون مقعد الداعية الهجومي على حامل الفكر العقائدي سلطانا لم يجيزه الله سبحانه .

تلك السطور ما كنت رأيا مسطورا بل ذكرى من قرءان .. عسى ان تنفع الذكرى

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)


الحاج عبود الخالدي